بهمنيار بن المرزبان

698

التحصيل

في المادّة لذلك الأمر ، ومنها ما من شأنه أن يجتمع معه . ولا يمنع أيضا أن يكون بعض مقادير الكيفيّات بحيث لا يصلح « 1 » لبعض الأمور وبعضها يصلح . فالمزاج « 2 » لا يوجب إعدادا في المادّة لم يكن ، بل الاستعداد قائم في المادّة . فربما حيل بين المادّة وبين ما هي « 3 » مستعدّة له بكيفيّة ، فإذا « 4 » بطلت تلك الكيفيّة بضدّها تمّ الاستعداد وزوال المعوّق [ وزوال العوق ] « 5 » . فالمزاج « 6 » علّة مميطة للمانع ، وذلك كما يبطل البرودة عن الماء فيتمّ استعداد المادّة لقبول النّاريّة . واعلم أنّه لا سبب لامتناع وجود الحرارة والبرودة مثلا معا في جسم ، فإذا « 7 » أبطلت الحرارة البرودة « 8 » لم يصحّ أن يقال انّه صدر عن الحرارة فعل بل إنّما وجدت الحرارة من واهب الصّورة « 9 » ثمّ كان محالا أن يوجدا معا لذاتهما لا بسبب فعدمت البرودة . ولا يظنّ « 10 » أنّ المزاج صورة الأنواع ، وما يلحقها بعد ذلك يكون عرضا ؛ فإنّه ليس جوهر الانسان مثلا وحقيقته « 11 » المزاج وبه يتمّ نوعيّته ثم يلحقه النفس لحوق عارض ، فإنّه لو كان كذلك « 12 » لكان وجب أن يكون فساده في تغيّر مزاجه وليس كذلك ، فقد يتغيّر مزاجه ويكون جوهره باقيا . ولو كان المزاج حقيقة تلك الأنواع لكانت تلك الأنواع تقبل الشدّة والضعف .

--> ( 1 ) - ف : لا يصح . ( 2 ) - ج : والمزاج . ( 3 ) - سائر النسخ : هو . ( 4 ) - سائر النسخ : الاستعداد وزال العوق . ( 5 ) - كذا . والصواب : وزال . الشفاء : بكيفية وربما دفعت تلك الكيفية بضدها فخلص الاستعداد عن العوق . ( 6 ) - ف : والمزاج . ( 7 ) - ف ، ج : بطلت . ( 8 ) - سائر النسخ : والبرودة . ( 9 ) - ض : الصور . ( 10 ) - سائر النسخ : ولا تظن . ( 11 ) - سائر النسخ : وحقيقة . ( 12 ) - ج : لذلك وجب .